أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
495
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
995 - حدثني أبو الحسن المدائني ، قال : كان أبو بكرة يقول : من أحبّ البقاء فليوطن نفسه على المصائب . وكان يؤمّ الناس في شهر رمضان . قال : وكان عبد الرحمن قد أسنّ وشارف التسعين . وكان يقول : إن الجلوس في البيت مهرمة ويخرج في كل يوم إلى المربد . فخرج يوما يريد المربد ، فلما صار ببعض الطريق إذا هو بفتى على فرس يمرح . فقال لعبد الرحمن ، وهو هازئ به : يا شيخ إنك لطويل العمر ، أفلا تعقب ؟ فقال له عبد الرحمن : يا ابن أخي لا تقل هذا لعمك ، فلربّ شابّ كان أشد مرحا منك قد طبقت باللبن على استه . فما مضى الفتى بعيدا حتى نفر به فرسه فسقط عنه واندقت عنقه ، ولم يصل عبد الرحمن إلى منزله حتى بلغه خبر الفتى ، فحضر جنازته . وكان يقول : موت الولد يصدع القلب ، وموت الأخ قاصمة الظهر . 996 - وكان زياد حين شخص من فارس ، قدم عبد الرحمن بن أبي بكرة فأتى الكوفة ، ثم صار منها إلى الشأم ، فعرّف معاوية خبر زياد . وكان جزلا [ 1 ] . 997 - وقال أبو اليقظان : كان عبد الرحمن أول مولود ولد في الإسلام بالبصرة . وكان له قدر ، وفضل ، وكرم ، وتنعم . وكان علىّ عليه السلام ولّاه بيت المال . وولّاه زياد أيضا بيت المال . وفيه يقول أبو الأسود الدؤلي ، وكان عبد الرحمن يكنى أبا بحر [ 2 ] : أبو بحر أعم الناس فضلا * علينا بعد حىّ أبى المغيرة لعمرك ما نهضت بنفس شو * بها وهن ولا همم قصيره وقال أبو اليقظان : بنى أبو الأسود دارا ، فكتب إلى عبد الرحمن يطلب منه جذعا لدار [ 3 ] : ألا أبلغ أبا بحر خليلي * فنعم أخو المودّة والخليل
--> [ 1 ] الكريم المعطاء . [ 2 ] ديوان أبى الأسود ، ص 214 . ( وليس فيه البيت الثاني . وروايته في الأول : أمن الناس طرا ) . [ 3 ] ليس في ديوانه المطبوع .